الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
406
تفسير روح البيان
اگر چه خرم وتازه است كلبن دنيا * ولى بنكبت باد خزان نمىارزد بكرده خورى وقرص قمر ز جاى مرو * كه خوان چرخ نيك تاى نان نمىارزد وفيه إشارة إلى زينة الحياة الدنيا ومنافعها ومآكلها ومشاربها فإنها مرعى النفس الحيوانية ومرتع بهائم القوى جعلها اللّه سريعة الفناء وشيكة الزوال كالهشيم والحطام البالي المسود فينبغي أن لا يلتفت إليها ولا يشغل بها فإنها مانعة عن التسبيح الخاص وهو تنزيه الذات وتجريدها عن العلائق وبها يحصل الاحتجاب عن الكمال المقدر في حق كل أحد سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى بيان لهدايته تعالى الخاصة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أثر بيان هدايته العامة لكافة مخلوقاته وهي هدايته عليه السلام لتلقى الوحي وحفظ القرآن الذي هو هدى للغالمين وتوفيقه عليه السلام لهداية الناس أجمعين قال الراغب في المفردات اخبار وضمان من اللّه تعالى أن يجعله بحيث لا ينسى ما يسمعه من الحق انتهى والسين اما للتأكيد واما لان المراد أقراء ما أوحى اليه حينئذ وما سيوحى اليه بعد ذلك فهو وعد كريم باستمرار الوحي في ضمن الوعد بالإقراء يقال قرأ القرآن فهو قارئ وأقرأه غيره فهو مقرئ اى علمه إياه فهو معلم وفي تاج المصادر الإقراء قرآن كوش فرا داشتن وخواننده كردن . ومنه سنقرئك انتهى والمعنى سنقرئك ما نوحى إليك الآن وفيما بعد على لسان جبرائيل فلا تنسى أصلا من قوة الحفظ والإتقان وفي كشف الاسرار سنجمع حفظ القرآن في قلبك وقراءته في لسانك حتى لا تنسى كقوله ان علينا جمعه وقرآنه إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء مفرغ من أعم المفاعيل اى لا تنسى شيأ من الأشياء مما تقرأه الا ما شاء اللّه أن تنساه ابدا بأن نسخت تلاوته فان النسخ نوع من الانساء وطريق من طرقه فكأنه بالنسخ محى من الصحف والصدور فالمراد بالنسيان هو النسيان الكلى الدائم بحيث لا يعقبه التذكر بعده ويجوز بأن يراد به النسيان المتعارف الذي يعقبه الذكر بعده وهو النسيان في الجملة على القلة والندرة اى فلا تنسى الا ما شاء اللّه نسيانه ثم لا يبقى المنسى منسيا دائما بل يعقبه الذكر كما هو المفهوم من المقام ويؤيد هذا المعنى ما روى أنه عليه السلام أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبى رضى اللّه عنه انها نسخت فسأله ققال عليه السلام نسيتها ( وروى ) ان بعض الصحابة رضى اللّه عنهم كان يقرأ القرآن في الليل فقال عليه السلام لقد أذكرنى آية أنسيتها ومن هذا كان عليه السلام يقول في دعائه اللهم ارحمني بالقرءان العظيم واجعله لي اماما ونورا وهدى رحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله حجة لي يا رب العالمين وكان عليه السلام يقول انما أنا بشر انسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وقال تعالى واذكر ربك إذا نسيت ودل الكل على جواز طريان النسيان عليه وان لم يكن سهوه ونسيانه من قبيل سهو الأمة ونسيانهم فإنه أهل الحضور الدائم روى عن جعفر الصادق رضى اللّه عنه انه عليه السلام كان يقرأ من الكتاب وان كان لا يكتب وفيه معجزة له عليه السلام فإنه كان أميا وقد جعله اللّه قارئا ثم إنه كان يقرأ من الحفظ